مرتضى الزبيدي
16
تاج العروس
( سعد ) : سَعَدَ يَومُنا ، كنَفَع يَسْعَد سَعْداً ، بفتح فسكون ، وسُعُوداً ، كقُعُودٍ : يَمِنَ وَيَمَن وَيَمُنَ مُثَلَّثةً ، يقال : يومٌ سَعْدٌ ، ويومٌ نحْسٌ . والسَّعْدُ : ع قُرْبَ المدينةِ على ثلاثةِ أميالٍ ( 1 ) منها ، كانت غَزْوَة ذاتِ الرِّقاع قريبةً منه ، والسَّعْد : جبلٌ بالحِجَاز ، بينه وبين الكَديد ثلاثون مِيلاً ، عنده قَصْرٌ ، ومنازلُ ، وسُوقٌ ، وماءٌ عذْبٌ ، على جادَّة طريقٍ كان يُسْلَكُ من فَيْدٍ إلى المدينة . والسّعْد : د ، يُعْمَل فيه الدُّرُوعُ ، فيقال : الدُّروعُ السَّعْدِيَّة ، نِسْبَة إليه وقيل السَّعْد : قَبِيلةٌ نُسِبَت إِليها الدُّروعُ . والسَّعْد ثُلُثُ اللَّبِنَةِ ، لَبِنَةِ القَمِيصِ والسُّعَيْد كَزُبَيْر : رُبْعُها ، أَي تِلك اللَّبِنَة . نقله الصاغانيًّ . واستَسْعَدَ بهِ : عَدَّهُ سَعِيداً وفي نُسخة : سَعْداً . والسَّعادةُ : خِلافُ الشَّقاوةِ ، والسُّعُودة خِلافُ النُّحُوسة ، وقد سعِدَ كعَلِمَ وعُنِيَ سَعْداً وسَعَادَة فهو سَعِيدٌ ، نقيضُ شَقِيٍّ مثل سَلِمَ فهو سَلِيم وسُعِد بالضم سَعَادة ، فهو مَسْعُودٌ والجمع سُعَداءُ والأُنثَى بالهاءِ . قال الأَزهريُّ : وجائزٌ أَن يكون سَعيدٌ بمعنَى مَسعودٍ ، من سَعَدَه اللهُ ، ويجوز أَن يكونَ من سَعِد يَسْعَد ، فهو سَعِيدٌ . وقد سَعَده الله ، وأَسْعَده اللهُ ، فهو مَسْعُود وسَعِدَ جَدُّه ، وأَسْعَده : أَنْمَاه . والجَمْعُ مَسَاعِيدُ ولا يقال مُسْعَدٌ كمُكْرَم ، مُجَارَاةً لأَسْعَدَ الرُّبَاعِيّ ، بل يُقْتَصَر على مَسْعود ، اكتفاءً به عن مُسْعَد ، كما قالوا : مَحبوبٌ ومَحْمُوم ، ومَجْنُون ، ونحوها من أفَعلَ رُبَاعِيّاً . قال شيخنا : وهذا الاستعمالُ مشهور ، عَقَدَ له جماعةٌ من الأَقدمين باباً يَخُصُّه ، وقالوا : " باب أَفْعَلْته فهو مَفْعُول " وساقَ منه في الغريب المصنَّف أَلفاظاً كثيرة ، منها : أَحَبَّه فهو مَحْبُوب وغير ذلك ، وذلك لأَنّهُم يقولون في هذا كُلِّه قد فُعِل ، بغير أَلف ، فبُنِيَ مفعولٌ على هذا ، وإلا فلا وَجْهَ له . وأَشار إليه ابنُ القَطَّاع في الأَبنية ، ويَعقُوبُ ، وابن قُتيبةَ ، وغيرُ واحدٍ من الأَئِمَّة . والإِسعادُ ، والمساعدَةُ ( 2 ) : المُعاونة . وساعَدَه مُساعدةً وسِعاداً وأَسْعَده : أَعَانه ، ورُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم : أَنه كان يقول في افتتاح الصلاة : لَبَيْكَ وسَعْدَيْكَ والخَيْرُ بَيْنَ يَدَيْكَ ( 3 ) والشَّرُّ ليس إِليك . قال الأزهريُّ : وهو خَبَرٌ صحيح ، وحاجةُ أهل العلم إلى معرفة ( 4 ) تفسيره ماسةٌ . فأما لَبًّيْكَ فهو مأْخوذٌ من لَبَّ بالمكان ، وأَلَبَّ ، أَي أَقامَ به ، لَبّاً وإِلْباباً ، كأَنَّه يقول : أنا مُقِيمٌ على ( 5 ) طاعتِكَ إِقامةً بَعْدَ إِقامةٍ ، ومُجِيبٌ لك إِجابةً بَعْدَ إِجابَة . وحُكِيَ عن ابن السِّكِّيت في قوله لَبَّيْك وسَعْدَيْك : تأْويله إِلباباً لك بعد إِلبابٍ ، أي لُزُوماً لطاعتك بعد لزوم ( 6 ) ، وإسعاداً بعد إِسعاد وقال أحمد بن يحيى : سَعْدَيْك ، أَي مُساعدةً لك ، ثم مُساعدة ، وإِسعاداً لأمرك بعد إسعاد . وقال ابن الأَثير أي ساعَدْتُ طاعتَك مُسَاعدةً بعدَ مساعدة وإِسعاداً بعد إِسعادٍ ، ولهذا ثُنِّيَ ، وهو من المَصادر المنصوبة بفِعْلٍ لا يَظْهَر في الاستعمال . قال الجَرْمِيّ : ولم يُسْمَع سَعْدَيْك مفرداً ( 7 ) ، قال الفرّاءً : لا واحدَ لِلَبّيْك وسَعْدَيك على صِحَّة . قال الفرّاءُ : وأَصلُ الإِسْعادِ والمُساعدةِ ، مُتابعةُ العَبْدِ أَمْرَ ربه ورِضَاه . قال سيبويه : كلامُ العربِ على المساعدة والإِسعاد ، غير أَنَّ هذا الحرْفَ جاءَ مثنَّى على سَعْدَيْك ، ولا فِعْلَ له على سَعد . قال الأَزْهَرِيُّ : وقد قُرِئَ قوله تعالى : " وَأمَّا الذين سُعدُوا " ( 8 ) وهذا لا يكون إلاَّ من ( 9 ) : سَعَدَه اللهُ ، وأَسْعَدَه ،
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " في بعض نسخ الشارح بدل قوله : على ثلاثة أميال الخ بنجد ، وقيل : واد ، والأول هو الصحيح وجعله أوس بن حجر اسما للبقعة فقال : تلقينني يوم العجير بمنطق * تروح أرطى سعد منه وضالها " وفي معجم البلدان فكالأصل وبدون أل التعريف . ( 2 ) في الصحاح : والإسعاد الإعانة ، والمساعدة المعاونة . ( 3 ) في التهذيب واللسان : في . ( 4 ) زيادة عن التهذيب . ( 5 ) التهذيب : في . ( 6 ) بالأصل " الواو " وضعت داخل الأقواس ، وهي ليست في أصل القاموس . ( 7 ) اللسان : ولم نسمع لسعديك مفردا . ( 8 ) سورة هود الآية 108 . ( 9 ) عبارة التهذيب : " إلا من سعده الله من أسعده وبه سمي الرجل مسعودا ، ومعنى سعده الله وأسعده أي أعانه ووفقه " وبهامش المطبوعة المصرية . : " قوله إلا من سعده الله وأسعده الخ كذا باللسان ولعل الظاهر أن يقول : إلا من سعده الله أي أسعده بدليل بقية العبارة " .